محمد بن علي الشوكاني
47
الحق المبين في تخريج أحاديث العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين (ع)
الأمر الثاني لا يخفى أنّ لكلّ علمٍ علماء إليهم المرجع فيه وعليهم المعوَّل ، ولأهل السنّة في الجرح والتعديل للرجال علماء ، ولكنّهم مع الأسف - مجروحون على لسان المتأخّرين عنهم والمحقّقين عندهم . فهم في الوقت الذي يرجعون إلى أقوال يحيى بن سعيد القطّان في قبول الرجال وردّهم ، يقولون بأنّه كان متعنّتاً في نقد الرجال ، وهكذا وصفه الذهبي وأضاف : « فإذا رأيته قدوثَّق شيخاً ، فاعتمد عليه ، أمّا إذا ليَّن أحداً فتأنّ في أمره حتىترى قول غيره فيه ، فقد ليّن مثل إسرائيل ، وهمام وجماعة احتجّ بهم الشيخان . . . » « 1 » . وكذا قالوا في أبي حاتم الرازي ، فقد ذكر الذهبي بترجمته : « إذا وثّق أبو حاتم رجلًا فتمسّك بقوله ، فإنه لا يوثّق إلّارجلًا صحيح الحديث ، وإذا ليّن رجلًا أو قال فيه : لا يحتج به ، فتوقّف حتى ترى ما قال غيره فيه ، فإن وثّقه أحد فلا تبنِ على تجريح أبي حاتم فإنه متعنّت في الرجال ، قد قال في طائفة من رجال الصحاح : ليس بحجة ، ليس بقوي أو نحو ذلك » « 2 » .
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 9 / 183 . ( 2 ) المصدر 13 / 260 .